حسام وهببحث |
نوال السعداوي
كاتبةوأديبة مصرية.
بورتريه منشور في العدد1286من مجلة فنون الصادرة في دمشق 3/11/2005
نوال السعداوي (1932- ..)
يلقبونها "سيمون دي بوفوار العرب"، ناضلت كثيراً من أجل المرأة، ونصرة قضاياها، فكتبت عن المجتمع والفكر والتراث والسياسة والحرية.. إنها الدكتورة نوال السعداوي. التي تعد من أكثر الكتاب المصريين قراءة على المستوى العالمي، إذ ترجمت كتاباتها إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة.
ولدت في قرية كفر تهله، سنة 1932، ونشأت في عائلة مكونة من أحد عشر فرداً. وعلى الرغم من أن عائلتها تتصف بالتقليدية نسبياً، وبقدر من المحافظة، إلا أن والد "نوال" أصر على تعليم أبنائه وبناته أيضاً، في زمن كانت المرأة الريفية تعاني التقاليد البالية، والقهر والاضطهاد، والعديد من الضغوطات الاجتماعية والسياسية.
التحقت "نوال" بجامعة القاهرة، حيث حصلت على الدكتوراه في علم النفس، العام 1955، ومن ثم بدأت بالعمل في مجال اختصاصها، وبممارسة الطب العام، إلى أن أصبحت مسؤولة بوزارة الصحة.
في هذه الفترة التقت نوال بزوجها الدكتور شريف حتاته الذي كان يشاركها الرأي بالكثير من الأشياء حيث كان ينتمي إلى أحد تيارات اليسار المعارض وكان قد قضى أكثر من 13 سنة في السجن بسبب ذلك.
كتبت نوال السعداوي كثيراً عن المرأة العربية، وتحدثت في كتاباتها عن وضعها المتردي، كما دعت إلى تحريرها من قيودها الاجتماعية، وإلى مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية.
ناضلت نوال السعداوي من أجل هذه الأهداف، ولم تقتصر على الكتابة، بل مارست النشاط النقابي والجمعياتي، وأحرت أبحاثاً ميدانية عن المرأة، في أماكن مختلفة من مصر، وشاركت في ندوات ومحاضرات محلية وعربية وعالمية.
كلام الدكتورة نوال عن الجنس والتقاليد والسياسة كان جريئاً، وأوجد لها الكثير من الخصوم، الذين رأوا فيما تقوله خروجاً عن التقاليد، وعن مبادئ الدين الحنيف، حتى أنه شكّل، في بعض الأحيان، خطراً على عملها وحياتها. فعندما كتبت "المرأة والجنس"، على سبيل المثال، مُنِعت من نشره في مصر، واضطرت إلى إصداره في بيروت، العام 1972. وكما يوحي العنوان فإن الكتاب تناول مواضيع كانت ولا تزال محرّمة، يحظر الحديث عنها في مجتمعاتنا. هذا بالإضافة إلى أبعاد الأخرى، التي يحملها الكتاب، في الجوانب السياسية والدينية، الأمر الذي أثار غضب السلطات التي أرغمت نوال على الاستقالة من منصبها في وزارة الصحة، وجهلها تفقد كذلك وظيفتها كرئيسة تحرير لمجلة الصحة، وككاتبة عامة مساعدة لجمعية الأطباء في مصر. أجرت نوال السعداوي، خلال الفترة الفاصلة بين عامي 1973 و1976، في جامعة عين شمس بالقاهرة، أبحاثاً عن المرأة والاضطرابات العصبية. وتوجت هذه الأبحاث بكتاب أسمته "المرأة والعصاب في مصر" سنة 1976. اشتمل الكتاب على دراسات للاضطرابات النفسية التي تعاني منها أكثر من 20 حالة لنساء داخل السجون وفي المستشفيات بمصر.
بعد صراع طويل من أجل حرية المرأة، والنهوض بها، وحرية الإنسان عموماً، من النواحي الاجتماعية والسياسية والعلمية، أوصدت كل الأبواب تقريباً في وجه نوال السعداوي، حيث حرمت من العمل في أي وظيفة عامة، وهُددت حياتها من قبل بعض المتشددين، ودخلت السجن بتهمة شتم النظام في مصر، ومعارضته. ولقد قالت نوال السعداوي تعليقاً على الحكم بسجنها، إن سبب ذلك هو أنها صدقت أنور السادات (رئيس الجمهورية في مصر تلك الفترة)، عندما تحدث عن الديمقراطية، والتعددية الحزبية، وحرية الرأي والمعارضة، فانتقدت من عارضتهم ووجدت نفسها داخل الزنزانة. ولم يزد السجن "نوال" إلا تمسكاً بمبادئها، وإيماناً بآرائها، فخرجت منه لتؤسس أول جمعية مستقلة للنساء في مصر، سنة 1981، بلغ عدد أعضائها قرابة خمسمئة عضو في مصر، ونحو ألفي امرأة على مستوى العالم. عقدت هذه الجمعية ندوات ومحاضرات، وأصدرت مجلة خصصت إيراداتها للمرأة الريفية.
وفي سنة 1991 منعت هذه الجمعية من ممارسة نشاطاتها بسبب آرائها المعارضة لأمريكا في حرب الخليج الثانية، وتدخلها في الأحداث الذي اعتبرته نوال تدخلاً بشؤون الأمة العربية، كما أكدت على أن الأزمة لابد أن تحل على المستوى العربي. وجود نوال السعداوي داخل السجن لم يمنعها من الكتابة رغم منع القلم والورق عنها. ولقد استعملت نوال بدلاً عن ذلك قلم كحل ومحارم ورقية، لتصدر إثر خروجها من السجن مباشرة مؤلَّفها: "مذكرات من سجن النساء".
في هذا الكتاب واصلت انتقادها لنظام الحكم في مصر وتفشي الفساد واضطهاد المعارضين والمثقفين. وعلى الرغم من خطورة مثل هذا الكلام، إلا أن نوال لم تبالي لما يمكن أن يحدث لها من جراء ذلك، في سبيل تحسين وضع بلادها، والالتزام بكل ما يجري حولها.
ونتيجة لكتاباتها الكثيرة المتعلقة بمواقفها الدينية والسياسية أصبحت حياتها مهددة من طرف بعض المتطرفين، لذلك أُمِر لها بحراسة لمركز إقامتها بالجيزة، إلى أن غادرت البلاد للعمل كأستاذة محاضرة بجامعات أمريكا الشمالية.
لا زالت الدكتورة نوال السعداوي تعمل من أجل تحرير المرأة العربية ونصرة قضاياها. أما مشروعها الحالي فهو كتابة سيرتها الذاتية، وهذا ما يكلفها عشر ساعات من العمل يومياً.
(كيف أكون رئيسا ولا أختلي بوزرائي الرجال!
الجنس ليس من إتجاه واحد..وتدريس الجنس لا يعني الاباحية
لم أرتدي الحجاب في حياتي..ولم أكن أبدا من الاخوان المسلمين
لو أصبحت رئيسا سأقاوم تعدد الزوجات
واستئذان المرأة من وليها في السفر!) All rights reserved for the artist Husam Wahab personally |