حسام وهببحث |
رسام الكاريكاتور السوري حسام وهبرسام الكاريكاتور السوري حسام وهب: يعدّ فنان الكاريكاتور حسام وهب من الأسماء الهامة في سورية، التي استطاعت أن تتميز بخطوطها وتكوينها وألوانها التي أعطت تميزاً خاصاً للوحة الكاريكاتور، ولم يكتف وهب بالكاريكاتور، بل تعداه إلى الرسوم المتحركة، لكن روحه بقيت في الكاريكاتور، والمتتبع لأعماله، يجد حضوراً ملموساً للقضايا الاجتماعية والثقافية والسياسية متضمنة في لوحاته. (النور) توقفت في دمشق عند تجربة حسام وهب، وأجرت معه اللقاء التالي: 1 ـ ما الذي تعنيه لك لوحة الكاريكاتور؟ ج = هي الكادر الذي أضع فيه فكرتي، والتي هي نتاج مجموعة من القناعات والمواقف التي أسقطها لأعالج قضية معينة تمس الواقع المحيط، سياسية كانت أم ثقافية أم اجتماعية، فهي أولاً مجال للتعبير، وثانياً لوحة تشكيلية أضع فيها خبرتي في مجال الخط والتكوين واللون. 2 ـ كيف تقيم مستوى الكاريكاتور في سورية؟ وما هو موقعه بالنسبة للوطن العربي والعالم؟ ج = قبل كل شيء لا أملك الحق في تقييم تجربة كبيرة كتجربة الرسامين السوريين، التي هي واحدة من أهم التجارب في الوطن العربي والمنطقة. وأهم ما يميز هذه التجربة من وجهة نظري كرسام، غلبة الرسم لصالح الكلمة، وتميز الرسوم بالحركة وانطباعات الوجوه والمعالم المختلفة لشخصيات كل رسام عن الآخر، وتمايز تجارب الرسامين من حيث الأسلوب والخط والتكوين. مع أن المواضيع المعالجة كانت متقاربة غالباً من حيث تناولها القضايا العربية بمراحلها المختلفة، والاوضاع المعاشية والاجتماعية. + تمتاز لوحاتك بالألوان، فيما أغلب لوحات الكاريكاتور بالأبيض والأسود. ما هي دلالات اللون بالنسبة لك؟ ++ الاعتقاد السائد بأن الأبيض والأسود هو قضية متعارف عليها في الكاريكاتور، وينسى كثيرون أنها فرضت نفسها لواقع تقني بحت، فقد بدأت لضرورة النشر الصحفي المفروض بالأبيض والأسود وانعدام مقدرة المطابع على النشر الملون حتى وقت قريب، فاعتاد الناس كما اعتاد الرسامون على الرسم بالأبيض والأسود. لكن يبقى الكاريكاتور أحد الأجناس التشكيلية، وبالتالي هو لوحة، سبل التعبير فيها الخط واللون، واللون أداة تعبير إضافية تغني اللوحة وتصبح عنصراً مضافاً إلى الخط والحركة في توضيح الفكرة وسهولة وصولها إلى المتلقي، وتعطي الرسام حرية أكبر في التعبير. هذا بالإضافة إلى أن اللون عنصر جذب محبب إلى عين الناظر حتى ولو اعتاد هذا الناظر على تلقي اللوحة الكاريكاتورية بالأبيض والأسود. ـ ما هي العلاقة التي تربط الرسامين الشباب مع جيل الفنانين الذين سبقوكم؟ وما هي المشاكل التي تعانونها؟ ج = في حال اتفقنا على تقسيم الرسامين إلى أجيال وهذه القضية مثار نقاش منفصل واختلاف، فأنا شخصياً قبل كل شيء أكنُّ كل الاحترام والتقدير للتجارب الكبيرة التي شكلت ذخيرة بصرية وأسلوب تعبير ترسخ في ذهن المتلقين والمختصين للرسامين الذين سبقوني. على سبيل المثال الأستاذ ممتاز البحرة، علي فرزات، عبد الهادي شماع. والتي تشكل تجربتهم سواء بالعمل أو بتعامل المتلقين مع أعمالهم خبرة بالنسبة لي، أتمنى أن أستطيع الاستفادة منها. لكن بالنسبة للشريحة العمرية للتجارب التي تلت، ورغم المنافسة وشعور بعض الرسامين الشباب بالغبن وعدم وجود فرص للنشر، يبقى رسامو الكاريكاتور من أكثر الشرائح الإبداعية اعترافاً بالتجارب التي سبقت، وأعتقد أن كثيراً من هذه الحساسيات تزول في حال وجد هؤلاء الشباب مكاناً للنشر وباباً للتعريف بإبداعهم، بمعنى وجود عدد أكبر من الصحف والمجلات، وهذا مالا يلوح في أفق بلدنا. وأول المشاكل التي يعانيها رسامو الكاريكاتور في سورية عدم وجود منابر للنشر من حيث قلة المطبوعات وضيق المجالات المتوفرة للنشر في المطبوعات الموجودة على الساحة. والتعويضات المادية هزيلة جداً، ليس بالنسبة للدول المجاورة فحسب، بل حتى بالنسبة لمستوى الدخل في سورية. وهناك مشاكل يشترك في المعاناة منها الرسامون السوريون مع زملائهم العرب، وأولها الرقابة التي تأخذ أشكالاً سياسية ودينية واجتماعية واقتصادية. + توجهت مؤخراً للعمل في مجال الرسوم المتحركة، هل بالإمكان أن تحدثنا قليلاً عن هذه التجربة، ولماذا اخترتها؟ ++ اتجاهي إلى الرسوم المتحركة، كان تطوراً طبيعياً بالنسبة لعملي في مجال رسوم الأطفال والكاريكاتور، فقد أحسست بعد فترة من عملي في هذين المجالين أن الكادر الثابت لا يلبي كل الرغبات الموجودة لدي من التعبير عن الحركة واللون. لذلك بدأت الاهتمام فعلياً بالرسوم المتحركة وبالتجارب الفردية التي طورتها، وبالعمل مع كادر جماعي أصول العمل المهني طورت خبرتي في مدة قليلة، ثم بدأت العمل في مشروع قيد الإنشاء، وأنتجنا أول عمل متكامل في كتابة السيناريو وتصميم الشخصيات والإخراج. وانتهيت مؤخراً من عمل للتلفزيون السوري بإنتاج ست حلقات من مسلسل عن شخصيتين طريفتين للأطفال، خلافاً للشخصيات والمواقف العنيفة التي نشأنا عليها فيما تقدمه الرسوم المتحركة الغربية. + التجربة السورية على الرغم من حداثتها هامة في مجال الكرتون، هل بالإمكان أن تقدم لنا فكرة سريعة عن هذه التجربة؟ ++ بدأت التجربة فعلياً بمحاولات قام بها فنانون مختلفون، أولها الفلم السينمائي الأول للفنان موفق قات (حكاية مسمارية)، أتبعها بمجموعة من أفلامه القصيرة الأخرى، التي حازت على مجموعة جوائز عربية. تابعت التجربة مجموعة من الشركات الخاصة، كان أبرزها أول فلم روائي عربي طويل للرسوم المتحركة (الجرة) أنتجته شركة النجم، وهو ما فتح بوابة عملية إنتاج لهذا النوع من العمل مستمرة سواء في القطاع العام (المؤسسة العامة للسينما، والتلفزيون السوري)، أم شركات القطاع الخاص السوري. ( categories: كتبوا )
All rights reserved for the artist Husam Wahab personally |