يقظان التقي- جريدة المستقبل
معرض الرسام الكاريكاتيري حسام وهب في النادي الثقافي العربي رسوم في خطوط متناثرة وبورتريه أخرى المستقبل - الاحد 23 كانون الثاني 2005 - العدد 1812 - ثقافة و فنون - صفحة 17 يقظان التقي "بدون تصرف" عنوان معرض الرسام الكاريكاتيري السوري حسام وهب في النادي الثقافي العربي يتضمن مجموعة من الرسوم لعدد من الساسة اللبنانيين ولعدد من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب. نوع من البورتريه في مجوعة عناصر مع انحياز الى تضخيم الخطوط والكتلة اللحمية ونحتها بأشياء وتفاصيل احياناً تأتي معبرة عن شخصية اصحابها واحياناً مؤسلبة ومبالغ فيها اكثر من اللزوم. رسوم المعرض ليست تعبيراً عن وسامة او وداعة بقدر ما هي محاولة جراحية بخلفيات بورتريات درامية. وليس مجرد صورة شخصية تنطبع عليها الشخصية بتفاصيلها الخاصة ومناخها وروحها، بل تكاد شخصية اخرى من البورتريه تعرض حضورها وكأنها مستقلة بعض الشيء عن العالم الذي يرسم حدوده الواقع، سواء في رسم الانف او تطاير شعر الرأس كشظايا الوجع السريالي الابداعي او ما تتخذه العينان من بريق تتسرب منه النظرات الى مكان آخر يعتمد السخرية أداة للتعبير والنفاذ الى مكنونات الشخصية. وهنا اهمية شغل وهب في الرسم الذي يأتي من اختبارات ذاتية تجد تعبيرات لها في تلمس لحظة البورتريه الصحافية والبورتريه الشخصي كأحد اسرار ومسودات اللوحة. الاعمال كأنها منفذة بتقنية الحفر والنحت وهي اقرب الى الفكرة الساخرة وما وراء الرسم والخطوط انطلاقاً من قوة الرسم وتماسكه والدلالات على الاشياء والصورة. رسم ليس معنياً بدقة التصوير او الفوتوغرافيا نفسها مع تسربات واضحة ذاتية الى بؤر عاطفية تطالها ريشةالفنان تراكماً نحتياً في الكتلة اللحمية وفي سياق تشكيلي قد يفتقر الى الجاذبية. لكنه يبني عبر الخطوط والالوان منطقاً جديداً للشخصية. قد تقول الرسوم اشياء لا تعجب اصحابها وقد تفقد بعضاً من علاقة مع متفرج على نحو من تشويه متعمد وصدامي يثير التباساً وغرائبية. منطق قد لا يعجب المتفرج على نحو لم يعجب مثلاً راعي الحفل ايلي الفرزلي .. المعرض يرسم احداثاً سياسية لبنانية من خلال رسم ملامح وظلال شخصيات اقترب منها حسام وهب او سمع بها او شغلت فكره ويلتقط منها خيوطاً متناثرة واعماقاً نفسية او اجتماعية ومنها ما هو مقفل ونادراً ما يتكلم وغالباً ما تعلو وجوهه ملامح متجهمة. ملامح اخرى على وشك ان تقول اشياء. لكنها رسوم سهل التماشي معها كما لو انها بحث عن علاقة ما او استنتاج تعبيرات او لغة او وجه. الفكرة الفكاهية تأتي في نوع من التشوهات او الظلال المعلقة بالاشخاص او بعض الوجه كأنها وجوه نهائية مجيدة حتى في تفاصيل فظيعة تحدث في الرسم. مع الاشارة الى ان شخوص المعرض السياسية انحصرت في الساحة اللبنانية من دون ان تستطيع ريشة الفنان وهب ان تذهب بحرية الى رسم بورتريه لأي سياسي سوري والحدث السياسي في المعرض ينتهي هنا مع اميل لحود ونبيه بري وعمر كرامي ورفيق الحريري ووليد جنبلاط وايلي الفرزلي وفؤاد السنيورة ومع ياسر عرفات عربياً. فيما الريشة تترك مجالاً للمخيلة اوسع ومواجهات اكثر حيادية وعلى قدر أكبر من العاطفة والتحرر من المحلي في الميدان الفني والادبي مع نلسون مانديلا ونجيب محفوظ وسعيد عقل وجورج جرداق ونزار قباني ومحمود درويش ومحمد الماغوط وحيدر حيدر وغادة السمان وماركيز وزاهي وهبي وجورج قرداحي وزياد الرحباني ومنصور الرحباني وهيفاء وهبي ونانسي عجرم الى شون كونري ويوسف شاهين وعمر الشريف.. كأن الفنان مأخوذ تقنياً بالفكرة الحسية اكثر من ميدان للتأمل الجمالي. لكن ثمة نظرات تشكيلية مهمة في المعرض واحدة منها في التعامل مع الكتلة اللحمية او الوجه، الأمر الذي يفتح باباً على السخرية المتهكمة من دون رتوش او تجميلات، واكثر عنفاً من الواقع، ولاحظت كم ان الرسم بالابيض والاسود يتمتع بشخصية تعبيرية كإسكتشات مستقلة بمثابة الرمز بالاسود الخفيف وحكاية اخرى في المعرض اكثر عفوية وشاعرية من الرسوم الملونة من دون ان تجمع الطبعة الكاريكاترية كثيراً ما بين النصين.
All rights reserved for the artist Husam Wahab personally Copying or borrowing are provided that there will be a reference to the origin and without deformation of the work. For more information, please contact us.
|