حسام وهببحث |
"زوجتي و....أنا" معرض جديد للفنان حسام وهب
حوار مالك أبو خير
"زوجتي وَ ... أنا" عنوانٌ أطلقه الفنان حسام وهب على معرضه، مسنداً للرجل والمرأة دور البطولة عبر لوحات خصصت للرجل شخصية المغلوب على أمره تارة والساخط على تصرفات زوجته وانغماسها باهتماماتها الشخصية تارة أخرى. وذلك في قالب كوميدي محبب رسم من خلاله ابتسامة على فم من شاهد تلك الرسوم. الفنان حسام وهب حاول من خلال معرضه أن يعبر عن نظرته الخاصة لطبيعة العلاقة بين الأزواج وتوزيع الأدوار ضمن المنزل. ثرى زارت صالة معرضه بصالة "عالبال" للفنون الجميلة وأجرت معه اللقاء التالي: اعتدنا على رؤيتك بلوحات البورتريه، فما هو سبب اختيارك للحياة الزوجية كعنوان للوحاتك بهذا المعرض ؟ ![]() إن نوعية لوحاتي تنقسم إلى اتجاهين الأول لوحات الوجوه وهي ما اعتاد الناس على رؤيتي به ورسخ بذاكرتهم عني، والنوع الثاني هو الكاريكاتير الاجتماعي والسياسي والثقافي. وبالنسبة للمجموعة المعروضة هنا بالمعرض هو الجانب الاجتماعي وهو جزء مما نشر على مدى سبع سنين في عدة صحف كملحق الثورة و مجلة فنون التي اختصت بنشر الأعمال ذات الطابع الثقافي والاجتماعي ضمنه ما يتعلق بالحياة الزوجية. ولذلك فإن عملي لا يتوقف ضمن نطاق دون غيره، فأنا أقوم بعمل لوحات سياسية واجتماعية وثقافية تنشر في عدة صحف ومجلات بالإضافة إلى التلفزيون وبالتالي أنا لم أتحول من نوعية رسم إلى أخرى وإنما جمعت معظم ما قدمته عبر هذه السنوات وأخذت ما يدور ضمن موضوع الحياة الزوجية تحديداً وعرضته بالمعرض. هل تعتقد أن لوحات الوجوه لا تحقق تفاعلا اجتماعيا حقيقيا مقارنة بالأنواع الأخرى ؟ كنت اعتقد ذلك في البداية، لكن وبعد رؤيتي للجمهور و كيفية متابعته لهذا النمط بالذات تغيرت فكرتي بالكامل، لكنني اعتقد بالمقابل أن تفاعل الناس مع هذا النوع من الكاريكاتير ( الأسري ) يكون متميز عن غيره. فمثلا الناس وحسب رأيي لم يعد لديهم ثقة بالكاريكاتير السياسي نتيجة للوضع العام، نظرا للتكرار الدائم للمواضيع فانعدمت مصداقية هذا النوع محليا أو عربيا و دوليا. حتى أصبحت أعمالا لا يتفاعل معها الجمهور لعدم مساسها الفعلي له، وبالتالي أصبح الموضوع الاجتماعي الذي يعيشه الفرد بشكل يومي كالحياة الزوجية وعلاقة الرجل بزوجته أو ابنه أكثر تفاعلاًً وقبولا من قبل الجمهور. لاحظنا في الفترة الأخيرة اتجاه الفنانين لعرض لوحاتهم ضمن المطاعم فما هو السبب برأيك ؟ بداية هذا يتعلق بالوضع الثقافي العام الذي أصبح في طور الانحسار المبكي، حتى دور المراكز الثقافية في تراجع مستمر، وأصبح المركز الثقافي الفرنسي هو المكان الوحيد للعرض بعد ان كانت صالة المركز الثقافي الروسي قبل التسعينيات تغص بالأعمال الفنية، أما الآن انتهت وانحسر جمهورها وأصبح متردداً بزيارة صالاتها وهذا ينسحب أيضا على باقي المراكز الثقافية التي اقتصرت أعمالها على الهواة أو المبتدئين أو المعارض الحكومية وبالتالي هذا دفع الفنان للتوجه بأعماله لمناطق تواجد الجمهور لتحقيق التفاعل مع لوحاته. فالجناح الذي اعرض به هو بالأساس صالة مخصصة للعرض لكن القائمين عليها اضطروا لتحويل قسم منه وهو الطابق السفلي إلى مطعم لتغطية نفقات الصالة واستمراها. وما رأيك بشريحة زوار المطاعم؟ أعتقد أن تجربة العرض بالمطاعم هي تجربة غير ناجحة، فالشريحة الموجودة مختلفة تماما عن شريحة جمهور الصالة، فأنا شخصيا لا استفيد منها وزوار الصالة هم من المتابعين حصريا لهذا النوع من الفنون ولهذا فإنك ترى الصالة خالية. هل تستطيع أعمال الفنانين وأعمالهم الفنية أن تعكس حالة المجتمع وظروفه حسب رأيك؟ هذا يعتمد بالدرجة الأولى على نوعية اللوحات إن كانت ثقافية أو فنية، فمثلا قلة من الناس من يتفاعل مع اللوحات الثقافية نظراً لانحسار الجانب الثقافي ضمن المجتمع وبالتالي قلة إمكانية التقاطع معه أما اللوحات السياسية تستطيع إضحاك الناس إلا أن التقاطع معها انعدم كما قلت سابقاً لانعدام الثقة بها بين الناس باستثناء الأعمال الجريئة وهذا غير موجود لدينا لانخفاض السقف الذي يسمح بتناولها وانحسار العمل ضمن العموميات التي أصابت الجمهور بالملل. لاحظنا بالفترة الأخيرة ظهور أسماء جديدة في عالم الكاريكاتير السوري وانحسار الأضواء عن أسماء أخرى. فما الأسباب برأيك؟ هذه طبيعية نتيجة للتركيز الإعلامي على فنان والتعتيم على فنان آخر وفق ما تقتضيه مصالح القائمين على هذا المجال فضلا عن العلاقات الشخصية وطبيعة المعادلة ما بين الداعم والمدعوم من خلال التزام الأخير بنوعية لوحات تناسب هذه المرحلة أو تناسب الأفكار التي يريدها الداعم وتخدم متطلباته ( من حيث التركيز على أمور معينة وإغفال التركيز على أمور أخرى ) أو بمعنى أخر ممارسة النقد على طريقته والعمل بلغته وهذه الطريقة لا يعمل بها الجميع وحتى الزملاء السابقون الذين عملوا بهذه الطريقة أصبحت طريقتهم قديمة وغير مقبولة بالوقت الحاضر. فالعملية بالكامل قائمة على المصالح وتقاطع الأفكار والعلاقات الشخصية التي تعد أساساً في انتقاء الفنانين واستمرارهم. من المؤكد أن الفنان حسام وهب عبر عن رأي شريحة من رسامي الكاريكاتير ومعاناتهم لامساً نقاطاً حساسة وهامة تعترض طريق أي فنان كاريكاتير في البلد، كان أولها غياب الدعم الحقيقي للفن وأخرها ضعف حركة الإقبال على المعارض عموما. ( categories: كتبوا )
All rights reserved for the artist Husam Wahab personally |