رسالة إلى الأعداء الأعزاء!

ياسين الحاج صالح

 أيها الأعداء الأعزاء! شكراً لكم من القلب! لقد حررتمونا من شعور بالنقص كان أشد فتكاً بنا من أشد أسلحتكم فتكاً. بصراحة كنا نظنكم أكثر تحضراً. لم يكن يخطر لنا ببال أنكم ستأخذون أطفالكم إلى معسكر لجيشكم كي يباركوا الصورايخ التي ستقتل أطفالنا. ولا نظن أن أنظمتنا، وهي على ما تعلمون من تفاهة واتضاع شأن وخلق، يخطر ببالها أن تفعل مثل هذا. أنتم، أيها الأعداء الأعزاء، آية من آيات الشمولية التي تعرفها جيدا جلودنا وأخامص أقدامنا وأعمارنا وقلوبنا. نصدقكم القول بأننا لأول مرة نجد لكم شبيهاً: أولئك الذين يحكموننا. كنا نظن أحيانا أنكم لا تشبهون أحدا، أننا نحتاج إلى عقول مختلفة كي نفهمكم. وقد حرصتم من جهتكم، وأنتم من أنتم دهاء وذكاء وحسن انتباه، على ترسيخ ظننا هذا. نشعر الآن بأننا نعرف جيدا من أنتم وما تفعلون، نحتاج إلى ذاكرة نشطة لا إلى عقل مختلف لندرك ما تفعلون بنا. تذكروننا بقتلة محليين، لطالما فعلوا بنا فعلكم فينا. وبفضل مشترك منهم ومنكم، اهتدينا إلى أنه لا أشبه بقاتل من قاتل. هل كان يجب أن نقتل إلى هذا الحد لندرك أن القاتل واحد دوماً في عين القتيل؟ لا نزال نعرض صور أطفالكم وهم يكتبون رسائلهم العاطفية على الصورايخ التي ستقتل أطفالنا. لا تخطئوا فهمنا. ليس مقصدنا الوحيد هو التشهير بكم. فمهما بدا ذلك غريبا لكم، نحن لا نداوم على الحملقة في تلك الصور إلا لأننا مصدومون، مصدومون بأنفسنا، بسابق حسن ظننا بكم. لم نحبكم يوما، لكن خيل إلينا أحيانا أنكم قد تكونون محترمين. لكن أيها الأعداء الأعزاء غير المحترمين، لقد حررتمونا من النقص إزاءكم، فقط لتفجعونا بالضعف إزاء <تحالف التافهين>. وهذا أتفه الضعف وأذله. مع ذلك لكم منا، أنتم أيها المتحالفون الكرام، الشكر، لأنكم توفرون لنا تعريفا حقيقيا للحرية: الخلاص منكم، من مثالكم السام، من استثنائيتكم القاتلة، من أمنكم المميت، من تعصبكم الخارق، ومن قسوتكم الفذة. شكرا لكم، شكرا من القلب!

(السفير2006/08/12)

( categories: )

All rights reserved for the artist Husam Wahab personally
Copying or borrowing are provided that there will be a reference to the origin and without deformation of the work.
For more information, please contact us.