الجمهورية B ـ صفر
زياد الرحباني في الأقليات (2): إن مصير الأقليّات، والكاثوليك على رأسهم (ديمقراطياً ودون توافق) اسود مئة في المئة. إنّه من لون الفحم أو الزفت بشكل أضمن. لن يكون لهم مقعد حتى في حكومة موسّعة الى المئة وزير! وما درجت عليه العهود والوعود تاريخياً حتى اليوم، ساقط الى غير رجعة، وقد حصل على الجنسية الكندية. فعندما يتخلّى الموارنة عن رئاسة الجمهورية لمصلحة السُنّة، كيف، يتساهلون بعدها بالحقائب الوزارية؟ هل ترك الموارنة مؤسسة الأمن الداخلي برمّتها للمحمّديين ليعودوا ويتفرّجوا على نوّابٍ او لا سمح الله وزراء «لاتين» او بروتستانت يحتفظون بحقائب؟ وذلك تحت حجج واهية ك «أقليّات» او «توازن» او بطّيخ؟ معاذ الله والله واحد فليتدبّروا ويبلّغوا الكلدان والسريان والعلويين إن كان لهم «محكى» معهم. لن يرى الكاثوليك وزيرا للدولة بعد اليوم، على عمومية مهمّاته وغموضها. فالتخطيط للمستقبل الكاثوليكي ضرورة داهمة فلا هم سيرضون بالانتماء الى الجيش طبعاً، قيادة كاملة للموارنة وقاعدة مبكّلة للشيعة، هذا وحده كافٍ فهو كابوس وليس حقيقة. هذا سيذوّب هويتهم المتآكلة نهائياً في هذا البلد الأغرّ الغادر. هنا يبرز دور الحضانة الكبير لدولة الفاتيكان. وهي، على فكرة، لها مرجعية رسمية في الدولة اللبنانية عبر سفيرها البابويّ. نعم، فسيشرف مكتب حديث لروما الأمّ على الهجرة الحضارية للكاثوليك. مكتب مرتبط بالAlitalia وطيران الشرق الأوسط، ينظّم الرحلات شهرياً كرحلات الحج الموسمية إنما بشكل أكثر استقراراً لهم وذلك خارج الوطن. ستعدّ لهم إدارة الفاتيكان للأمور الدنيوية الرعوية، عددا كبيرا من «الصوامع المفروشة» لشخصين وما فوق، صوامع مدفّأة للعائلات الكاثوليكية المغادرة، مع واحات رخامية رحبة بين تيك الصومعات للتأمل والاتحاد بالله بعد الطعام وفي ساعات الصباح المقدّس الباكر. سيكون لبنيديكتوس السادس كلمة مواساة وترحيب حيّة، ثلاث مرّات اسبوعياً، من على مدرج مطار روما للوافدين من لبنان الى ديارهم الروحية الأولى. ستسهّل حاضرة الفاتيكان شؤون توظيفهم او إيوائهم ك «لاجئي حضارات» في جميع دول أوروبا الغربية. تُستثنى منها طبعاً، دولها الشرقية سابقاً فمعظمها للروم الأرثوذكس غير المتعاونين لحقدهم الدفين عليهم وعلى الذي خلّفهم فهم لا يعترفون لا ببابا ولا بماما فكيف بكاثوليك لبنانيين؟! سيتبنّاهم الفاتيكان كونهم أوّل من دفع ثمن «صراع الحضارات» الذي يبشّر به البابا كي نتلافاه كما فعل قداسته على سبيل المثال وما زال يفسّر وينقّب عن انواع الاعتذار الناتج منه. سيحمل قضيّتهم، فهم مثال صارخ على «غدر» أمّة محمّد (ص) «محمّد السفّاح»، «قاطع الطرق»* استغفر الله. الذي لن ينجح الاعتذار بإذنه تعالى. انهم ضحايا تواطؤ المحمّديين اللبنانيين مع بني مارون وديك الجنّ الحمصي* تحت عناوين مشبوهة كالتعايش واللحمة الجديدَين، تواطؤ للاستئثار بالسلطات جمعاء ولنبذ جميع الآخرين خاصة الأقليّات. حتى الدروز، حلفاء الأمس، لم ينجوا من مخططاتهم الجهنميّة فلا قِدَم المعشر ولا الخبز والملح شفعت بهم. لا حرب الجبل القديمة والمصالحات الطيبة وذكريات الصندوق المركزي للمهجّرين البشعة اللذيذة تفيد. ما العمل؟ هذه حال الأوطان الفريدة، أوطان الصيَغ النموذجية، وعليه سيطلب يوماً وليد بك جنبلاط من الكاثوليك، تأكيداً على الوفاء التاريخي الدرزي - الماروني أي المسيحي، لسوء حظّ الكاثوليك ورغم سوء حظّهم، تسليمه «دير المخلّص» كذكرى طيّبة لحسن الجوار والتآخي. فالدير تاريخي ويقع، كما خلقه الله، في أحضان الطبيعة الشوفية. إنّ وليد بك جنبلاط خير من حافظ عليه وله تاريخ في ذلك. فهو يحبّ مآثر الكاثوليك وآثارهم وآثار الجميع بدون تمييز.
إن مصير الأقليّات، والكاثوليك على رأسهم (ديمقراطياً ودون توافق) اسود مئة في المئة. إنّه من لون الفحم أو الزفت بشكل أضمن. لن يكون لهم مقعد حتى في حكومة موسّعة الى المئة وزير! وما درجت عليه العهود والوعود تاريخياً حتى اليوم، ساقط الى غير رجعة، وقد حصل على الجنسية الكندية. فعندما يتخلّى الموارنة عن رئاسة الجمهورية لمصلحة السُنّة، كيف، يتساهلون بعدها بالحقائب الوزارية؟ هل ترك الموارنة مؤسسة الأمن الداخلي برمّتها للمحمّديين ليعودوا ويتفرّجوا على نوّابٍ او لا سمح الله وزراء «لاتين» او بروتستانت يحتفظون بحقائب؟ وذلك تحت حجج واهية ك «أقليّات» او «توازن» او بطّيخ؟ معاذ الله والله واحد فليتدبّروا ويبلّغوا الكلدان والسريان والعلويين إن كان لهم «محكى» معهم. لن يرى الكاثوليك وزيرا للدولة بعد اليوم، على عمومية مهمّاته وغموضها. فالتخطيط للمستقبل الكاثوليكي ضرورة داهمة فلا هم سيرضون بالانتماء الى الجيش طبعاً، قيادة كاملة للموارنة وقاعدة مبكّلة للشيعة، هذا وحده كافٍ فهو كابوس وليس حقيقة. هذا سيذوّب هويتهم المتآكلة نهائياً في هذا البلد الأغرّ الغادر. هنا يبرز دور الحضانة الكبير لدولة الفاتيكان. وهي، على فكرة، لها مرجعية رسمية في الدولة اللبنانية عبر سفيرها البابويّ. نعم، فسيشرف مكتب حديث لروما الأمّ على الهجرة الحضارية للكاثوليك. مكتب مرتبط بالAlitalia وطيران الشرق الأوسط، ينظّم الرحلات شهرياً كرحلات الحج الموسمية إنما بشكل أكثر استقراراً لهم وذلك خارج الوطن. ستعدّ لهم إدارة الفاتيكان للأمور الدنيوية الرعوية، عددا كبيرا من «الصوامع المفروشة» لشخصين وما فوق، صوامع مدفّأة للعائلات الكاثوليكية المغادرة، مع واحات رخامية رحبة بين تيك الصومعات للتأمل والاتحاد بالله بعد الطعام وفي ساعات الصباح المقدّس الباكر. سيكون لبنيديكتوس السادس كلمة مواساة وترحيب حيّة، ثلاث مرّات اسبوعياً، من على مدرج مطار روما للوافدين من لبنان الى ديارهم الروحية الأولى. ستسهّل حاضرة الفاتيكان شؤون توظيفهم او إيوائهم ك «لاجئي حضارات» في جميع دول أوروبا الغربية. تُستثنى منها طبعاً، دولها الشرقية سابقاً فمعظمها للروم الأرثوذكس غير المتعاونين لحقدهم الدفين عليهم وعلى الذي خلّفهم فهم لا يعترفون لا ببابا ولا بماما فكيف بكاثوليك لبنانيين؟! سيتبنّاهم الفاتيكان كونهم أوّل من دفع ثمن «صراع الحضارات» الذي يبشّر به البابا كي نتلافاه كما فعل قداسته على سبيل المثال وما زال يفسّر وينقّب عن انواع الاعتذار الناتج منه. سيحمل قضيّتهم، فهم مثال صارخ على «غدر» أمّة محمّد (ص) «محمّد السفّاح»، «قاطع الطرق»* استغفر الله. الذي لن ينجح الاعتذار بإذنه تعالى. انهم ضحايا تواطؤ المحمّديين اللبنانيين مع بني مارون وديك الجنّ الحمصي* تحت عناوين مشبوهة كالتعايش واللحمة الجديدَين، تواطؤ للاستئثار بالسلطات جمعاء ولنبذ جميع الآخرين خاصة الأقليّات. حتى الدروز، حلفاء الأمس، لم ينجوا من مخططاتهم الجهنميّة فلا قِدَم المعشر ولا الخبز والملح شفعت بهم. لا حرب الجبل القديمة والمصالحات الطيبة وذكريات الصندوق المركزي للمهجّرين البشعة اللذيذة تفيد. ما العمل؟ هذه حال الأوطان الفريدة، أوطان الصيَغ النموذجية، وعليه سيطلب يوماً وليد بك جنبلاط من الكاثوليك، تأكيداً على الوفاء التاريخي الدرزي - الماروني أي المسيحي، لسوء حظّ الكاثوليك ورغم سوء حظّهم، تسليمه «دير المخلّص» كذكرى طيّبة لحسن الجوار والتآخي. فالدير تاريخي ويقع، كما خلقه الله، في أحضان الطبيعة الشوفية. إنّ وليد بك جنبلاط خير من حافظ عليه وله تاريخ في ذلك. فهو يحبّ مآثر الكاثوليك وآثارهم وآثار الجميع بدون تمييز. في الأقليات (3): لقد تَمَّ، في المقال السابق بعنوان الأقليات (2)، التركيز على الكاثوليك من بين الأقليات الأخرى في لبنان، لكونها الأقلية الأكبر، خاصة إذا أضفنا "اللاتين" عليها. وقد أشرنا إلى ذلك في حينه، فليس فيه أبداً إمعانٌ في الإجحاف أو التجاهل الإضافي بحق هذه الأقليات. بالعكس، فإن مستوى التأزم الشديد الذي وصلت إليه البلاد، وتوقفت شبه كلياً عنده، لا ناقة للأقليات فيه ولا جَمَل، فقد اصطادتها الطوائف العظمى الجارفة في أول رحلة صيدٍ مشتركة لها، وجعلت الأقليات دوماً، أول المعانين وآخر الشافين. في إمكان البروتستانت مثلاً أو الانجيليين ألاّ يُعَوِّلوا كثيراً على مناصب حالية ولا مستقبلية، وأن يتفاخروا في المقابل بأنِّهم يديرون العالم بأسره في هذا العقد من الزمن ضمن حالةٍ مستعصيةٍ من الدفاع عن النفس الأنجلوساكسونية. وهم أبرياء من دماء كل هذه "العربان" وبني عبس وأهل الجزيرة والصِدِّيقين. لا بل أن القوى الأمنية في لبنان وعلى مر سِني الحرب والسلم الأعور كانت دوماً ترعى أمنهم رعايةً خاصةً. إنَّ مؤسساتهم متعددة العناوين ومراكزهم "الروحانية-التنظيمية" لا بل التبشيرية، كانت على الدوام مُطَوَقةً من قبل القوات السورية قبل غيرها لتعيش بأمان وهدوء. فلا يَتَصَرَفَنَّ إمرؤٌ، صَدق أنهم "قوى الشر المطلق" على هذا الأساس. إنَّ معظمهم يعيش في "ولاية متحدة"، جغرافياً في رأس بيروت، إدارياً في شمال الأطلسي. هم هادئون وديمقراطيون مع أن معظمهم جمهوري، وقد صَوَّتوا لبوش من هنا! أمّا السريان فمُهمَلون، لا بل مجهولون وقد دَرَجوا على الإندماج بأحياء وأوكار الموارنة كونهم نافذين ولو محبطين. فلبنان لهم ونصف قداسهم اليومي بالسريانية. إن لغة السر المقدس بين المؤمنين وربهم، سريانية. حتى أطفال الموارنة لا يفهمونها قبل أن يبلغوا فينضجوا لاستقبال الرب الواحد. إنَّ من يشعر بالغربة الفعلية، هم الكلدان والأشوريون، فغالبية اللبنانيين لا يعلمون أنهم معهم في الوطن، إنهم غرباء متروكون مجهولو التقاليد، واللبناني الفَطِن عدو ما يجهله طبعاً. وقد تعاطى الكلدان والأشوريون مع مؤتمر الطائف على أنه مهرجان صيفي لبناني احتفالاً بانتهاء التقاتل المسيحي-المسيحي، لا "تومبولا" ولا جوائز للأقليات. سَيُخَيَّرُ هؤلاء بين أن يكونوا "روّاد الرافدين" في الشرق الأوسط الجديد، او أن يُعيدوا الإنتماء إلى حزب البعث العربي الاشتراكي المحظور والمغامرة بالانتهاء أمّا في "أبو غريب" وأمَّا في "غوانتانامو"، لعنة الله على حظهم. أمّا الأقباط، فَمَهما ساعدوا على ترحيل العمال المصريين والمنتهية إقاماتهم أو المقيمين لا شرعياً في لبنان ومهما ابتلوا بمعاصٍ واستتروا فمصر أُمُهم وأم الدنيا "وكدا كُلِّ الفلِّ وعالِ العال". العلويون بدورهم الذي سيفقدونه تماماً، سيعودون إلى بلاد الشام بحثاً عن الأمان وعن مكانهم الطبيعي، فالجو القادم مع الجمهورية B- صفر لن يكون طبيعياً أبداً. فَسيُجاهرُ بالانتماء الديني ويُسأل عنه على الحواجز العسكرية وبالتالي فإن كل بطاقات الهوية المُمَغنطة المُمَوهة للأشخاص سوف تُلغى وتُعاد. سَيُنكل بكل وافد على منطقة ما مهما تأصَّلَ فيها وتَجَذَّر. سيكون العداء لأديان الأخرين من البديهيات، من حقوقهم المدنية!! وستتجلى حينها حرية المعتقد والتعبير بأبهى ما فيها. وكُلُّ على دينه الله سيعينه. ملاحظات: في الملاحظات المتبقية على الجمهورية B - صفر، وللتذكير: 1- وَرَدَ في الجزء الأول من المقترح تحت عنوان «في الأرثوذكس والأرمن»، انه رغم سيطرة الموارنة الكاملة على مؤسسة الجيش، يَحُلُّ صورياً ارثوذكسي في وزارة الدفاع ويُمَثل الأرمن دفعة واحدة. لمزيد من التوضيح، سيكون هذا الوزير: الاستاذ الياس ميشال المر. لماذا؟ هذا مقترح ونحن هكذا ارتأينا بعد تمحيص. ومن قال أصلاً أن باقي نقاط المقترح مقبولة من الجميع، كل شيء قابل للنقاش لكن ضمن مهلةٍ تحددها قيادة الجيش الحكيم الحالي قبل أن تسلم منصباً واحداً لأحد. 2- وَرَدَ تحت عنوان «في السنّة» أنَّ نائب زعيم «تيار المستقبل» الأستاذ غطاس خوري سَيُشهر إسلامه في حديقة عائشة بكار. السبب الحقيقي لهذا الإشهار هو إمكانية الترشح لرئاسة الجمهورية (فهي ستصبح للسنّة كما وَرد) بعد إنتهاء العهد الأول لرئيس الجمهورية المقبل السيد نجيب عزمي ميقاتي. إنَّ السيد غطاس خوري ورغم كل هذه التطورات الدرماتيكية، لن يَراها! 3- تحدث المُقترح «الجمهورية B- صفر» عن تبديل كبير في اعراف وترتيبات وعن تغييرات جوهرية في الكثير من المواقع والمسؤوليات وعن تخطيط شبه شامل لقطاعات ومؤسسات الدولة بطوائفها جمعاء. لكنه لم يأت إطلاقاً على ذكر القضاء اللبناني، هذا إن كان يعود إلى شيء، إنما يعود إلى ثقتنا وتسليمنا الكاملين بأن وزير العدل الحالي، الدكتور شارل رزق، هو «المرجعية» في العدل، في قصره وفي القسطاس أيضاً وسيتولّى شخصياً وبمفرده هذا الملف بكامل تشعباته. إن الدكتور شارل رزق هو عين العدالة الساهرة. 4- سَتظل عين الله على هذه الجمهورية الموعودة وسَيُعين جميع مؤمنيه بالتساوي حتى يُفني أكثرهم إيماناً الآخر. فتسود الطمأنينة عندها والعيش السليم. في مجموعة من كتاباته عن القوميات، سُئِلَ كارل ماركس عن أحداث العام 1860 بين الموارنة والدروز في بقعة من العالم إسمها جبل لبنان، تصنيفه لها وتوقعاته، فأجاب بما معناه: «إنها مذابح لا تؤثر في التاريخ، إنها صراعٌ محلي بين قبيلتين وسينتهي طبعا بإفناء أحدها للأخرى». مرة أخرى يخطئ كارل ماركس، فها إنّ القبيلتين تتمتعان بكامل العافية. لا بل إنَّ لهما طموحات مستقبلية وتصورات. ولم ولا ولن تفني إحداهُما الأخرى، بإذنه تعالى. لقد اعتمدتا الديمقراطية التوافقية والتقاتل المتبادل المتواصل دون لا غالب ولا مغلوب. فتباً للمادية التاريخية الشيوعية. إنّ مناخ لبنان المميز المعتدل أهم مناخ عَرِفَه التاريخ من أيام ماركس وأمثاله حتى اليوم. أهتف مع الشَعبِ «جَبَلنا»! إنتهى
( categories: )
All rights reserved for the artist Husam Wahab personally Copying or borrowing are provided that there will be a reference to the origin and without deformation of the work. For more information, please contact us.
|